مرونة الشك و التأثر به، و الإله السقراطي

 


    التطور الإجتماعي بيأثر على إنتقال المطلق الموروث لجيل جديد, و بيؤدي لولادة مطلق جديد,مطلق جاهز قابل للطرح و بيستبعد المطلق القديم,سقراط مثلا تمت محاكمته بتهمة "إنه أنكر آلهة المدينة, و دعا لعبادة غيرهم" - مطلق قديم تم إستبداله بمطلق جديد - و كان سقراط بيسميه (الروح الالهي) ,و  الاله السقراطي او الروح الإلهي ده كان بينهاه عن التصرفات الضارة بنفسه, و دي كانت وظيفة الإله في نظره, مش الأمر بشيء بل النهي عما يضرك,وقف سقراط أمام المحكمة و دافع عن رأيه بشجاعة زي أي صاحب مطلق,و صدر الحكم بأغلبية ضئيلة لصالح سقراط.

    التطور الإجتماعي اللي حصل ساعتها هو نوع من التمرد على الإله هرمز, بسبب نشوب الحرب البلوبوزينية بين أثينا و إسبرطة لمدة 27 سنة (القرن 5 ق م), عشان بلاد البلوبينيز كانت بتعتمد على التجارة الغذائية اللي بتيجي لها من من أثينا, و ده خلى إسبرطة تشعر بتخوفات من تمكّن أثينا التجاري و الإقتصادي و اللي هيتبعه أكيد تمكين سياسي (حرب لاسباب اقتصادية سيتضح تأثرها و تأثيرها بالدين), و الحروب من أهم الظروف اللي بتخضع الألههة و المعتقدات للإختبار , و فضلت إسبرطة بتفوز في الحروب دي , و كان من الطبيعي إن الشك يبدأ يدخل قلوب أهل أثينا بخصوص قوة آلهتهم و على الأخص هرمز (و ده طبيعي لإن دي ناس بتتعبد و تبارك و تقدم قرابين و أضحيات للآلههة دي في مقابل منافع ليها, يعني علاقة هات و خد مصالح متبادلة),فبدأوا يكسروا تماثيل هرمز و في شوية بدأوا يعبدوا آلهة تانية (بمعنى إن البعض فهم إن القضية مالهاش علاقة بهرمز ولا بغيره من أساسه, و الباقي إحتاج لمصدر تاني للشعور بالقوة أو الإستقواء).

    تكسير التماثيل و عبادة الآلهة الأجنبية معناه إن هرمز بقى لا يصلح لقيادة التوجيه الروحي للمرحلة, و إنه كان المفروض ينهاهم عن تصرف أضرهم زي الدخول في حرب مع إسبرطة ( ودي نظرية سقراط اللي أقنعهم بيها) , و كده فعلا سقراط ماغلطش لما إبتدع الإله اللي وظيفته ينهاك عن التصرف المضر مش يدفعك لاي فعل..هنا الجزء اللي بيتعلق بمرونة الشك, و قدرة صمود المعتقد أمام الشكوك و تعامله معاها,في شريعة هرمز (لو إعتبرنا الكلمة مقبولة) , مرونة التقبل للشك المجتمعي اللي حصل و بموجة قوية و شديدة كمان إنه إنهار و تفتت (مرونة عالية) , ولو جينا نقارن ده بالمعالجة اللي حصلت في الأديان الإبراهيمية مثلا أو أي من الأديان الحديثة  لمرونة الشكوك و التطور المجتمعي هنلاقي إنه في نقطة من الأساس تتعلق بإرغامك على التعبد و هي إقناعك بإن علاقتك بالإله لازم تكون هات وخد عشان تستاهل الجنة او تروح النار (في مقابل تقديم حسنات و قرابين و إلخ),و بمجرد ماتمر بأول مشكلة تسأل عن مقابل اللي عملته , تقابل بإن ده غلط و إن العلاقة مش هات و خد و إن ده لحكمة مش هتعرفها إنت (نسب نقصك و عجزك عن فهم عدم حصولك على مقابل بدل من الحصول فعلا عليه) , و الطبيعي هيحصل تاني, الشك هيتسلل إليك, و هنا يجي لك المطب الجديد , مش مسموح لك أساسا تشك, الشك يقابل بتهويل مجتمعي معتمد على العاطفة, و  بالعنف و التهديد, و ده  بيخلي الموجة المؤثرة أو التطور المجتمعي عبارة عن حالات فردية تاثيرها أضعف من التغير أو التطور الشمولي اللي حصل مثلا في حالة أثينا.

Comments

Popular posts from this blog

١٦ يناير ٢٤

علاقات محكومة بالموت

٢١ يناير ٢٤