المشكلة العربية الغير قابلة للإصلاح
اعتقد ان رغم تفوق العرب في العلوم التجريبية بشهادة المؤرخين، إلا إنهم إفتقروا جدا للإجتهاد في العلوم النظرية، خصوصا الفلسفة. بعض المؤرخين بيتكلموا عن صراع الحكام و رجال الدين مع المدارس الفلسفية اللي بتظهر، و تفضيل الحكام لعزلهم مؤقتا عشان مايسببوش قلاقل في الدولة، و يسحبوا سجادة الحكم من تحت رجليهم، و ده بيديك فكرة بسيطة عن نظام الخلافة الشمولي و طريقة تفكيره.
و بكده التطور الفلسفي لم يخرج من المهاترات الدينية، و حتى اللي كان بيخرج عن النسق العام بيتم تتفيهه و تسفيهه، و كان من الطبيعي إن الاغريق و الرومان اللي سبقوا العرب في فلسفاتهم انهم يسبقوا في المفاهيم الانسانية زي الحقوق و الاخلاق و حتى الدين عندهم له مفاهيم اعقد نسبيا من الاسلام، و ده سبب واحدة من اكبر المعضلات في تاريخ المواجهات الدينية، فكرة الوحي و هل هو مرسول نصّي أم إلهام في قلب الرسل؟.
هتلاقي اليهودية و المسيحية بتسمي الوحي الالهي إلهام من الروح القدس، اللي هي روح الله الماثلة في كل البشر، يعني الموضوع إيحاء مش نص بإستثناءات بسيطة جدًا زي الوصايا العشر لموسى، و ده سهّل عملية تهذيب المشاكل الدينية و العنف، و إلباسه ثوب (سوء التفسير) إذا كان النص هو مجرد إستنباط الإنسان او الرسول للإلهام الإلهي هيكون أسهل الإحتكام لسوء التفسير، و حتى لما بتزيد حدة الصراعات و دمويتها، بنجد أرض مشتركة و نهاية للصراع، لكن لما تيجي تلبس نفس الثوب على الاسلام مش بيليق عشان الإسلام بيتكلم عن الوحي كنص إلهي منزّل كنص على الرسول.
نص هو كلام الله كما نطقه و الروح القدس تحوّلت من مسمى عقائدي للروح الإلهية المرشدة للخير و الشر إلى تجسيد فعلي في شكل ملاك بيوصّل الكلام الإلهي بشكله المقدس إلى لسان الإنسان ليسطر في الكتب، فيسهل الوقوع في مغالطة الإحتكام للسلطة العليا (لإن مافيش سلطة أعلى تقدر تحتكم لها) و يصعب الإتفاق على مشاكل النص، و بالكتير هتجد صراعات حادة على مشاكل التفسير، و إتهامات بعدم الفهم و التجديف، دماء مالهاش حد، و تبقى المشكلة بلا حلّ.
و عشان كده عمرنا ما هنخرج من التأويل، بل بيتحوّل لفخ، و هنفضل في الحرب بتاعته للأبد.
عشان كده الكلام المكرر عن إننا قدمنا العلم لأوروبا و خرجناها من عصور الظلام، ماشي على عيني لكن شئت ام ابيت الفلسفة هي ام العلوم و هي اللي بتاخد دماغك لأماكن جديدة تحقق منها انجازات تانية و تطور اللي عندك، فبما انك توقفت عن تطويرها فحتى التطور اللي انت قدمته في العلوم التجريبية مش قادر يتواكب مع فلسفة القرن السابع اللي انت واقف عندها و اللي إقتباسها كان محدود من سابقيها، و كل تنظيراتها كانت سلفية تحاول العودة للماضي، إننا و بكل بساطة يا سادة تطبيق صارخ لفشل مثل "من فات قديمه تاه" ممتدا على مدى 14 قرن.
و الرد على سؤال لماذا توجد شعوب عربية شبه علمانية، و سؤال هل يمكن علمنة الشعوب العربية؟، ألخصه في أنهم أجبروا على كده، الاحتكاك و التفاعل مع الثقافات الأخرى بياخدك للأمام لما تكون قاعدتك مبنية على أساس قابل للنقد، لكن البناء على المطلقات بناء قصير القامة، الإحتكاك مش بيغير حاجة، مجرد إنه بيولد احساس إنك إنسان محبوس جوة فكرُه، فالمسيرة الطبيعية للتطور الفكري الانساني ماشية ببطء عند العرب، و لابد في النهاية من حاكم يجبرهم على التعلمن.
Comments
Post a Comment