إزدراء الذات الأذاعية
هل هنستطيع كبشر يوما ما تخطي مركزية نفسنا؟، الإمتلاء بالذات و بأفكارنا و بكل شيء له ولو بادرة صلة بينا حتى لو لم نتوصل له بنفسنا، حتى و إن تم تذييله لنا كصفة جينية مانقدرش نحكمها؟، هل سنقفز خطوة على سلمنا التطوري و ننقض الجدار اللي حمينا بيه نفسنا كالأطفال المتذمرة من النقد، أو -و سامحوني لو قفزت بجرأة خيالي هنا- ان ننقد انفسنا و نعيد تقييم كل ما أصبحنا عليه أو تم تمريره لنا؟.
فما بالكم بالسخرية من بث إذاعي، بيحصل كل يوم و في كل الإتجاهات، إذاعات أغاني و اخبار و اذاعات دينية، اللي عمله محمد أشرف قد لا يعجبك، و قد نختلف لأيام عن جودته كفكاهة، لكنه ليس محلّ الهرج و المرج و الثورة العارمة لمجرد مجموعة مذيعين نص اللي بيدافعوا عنهم مايعرفوش إسمهم و النص التاني ماشغلش القناة من سنين، في ظل تداعيات حرية الأفراد في التعبير عن رأيهم و سخريتهم من كل فكرة او شخص، و نزع القداسة عشان نتحرك كمجتمع قدّام و نبطّل عبادة للماضي، و على خلفية الطالب الشيشاني اللي ذبح مدرس فرنسي عشان عرض الكارتون بتاع شارلي إبدو من ضمن سلسلة صور عشان يتكلم إن إزاي الصور - و أراهنك إن ماحدش من صحابك الإرهابيين المحتملين بلغك بده - دي سببت هيجان في الشارع الإسلامي. لكن طبعا طلب فهم السياق من مليارات من مقتطعي السياق هو الإعجاز الحقيقي.
المشكلة إن المرة دي حتى مافيش هجوم على شخضية مقدسة، الموضوع فعلا إكتسب قدسية و بالتالي توابع همجية بدون تفكير بطريقة (الشنطة فيها كتاب دين) الشهيرة، الجموع أصبحت مستباحة عقليا لدرجة إمها بتزمجر بمجرد الإقتراب من الشنطة، رغم إنها شنطة!.
التصرفات دي مالهاش غير توابع سلبية على وجودنا، عمر الإرهاب الفكر ماكان بيحترم مهما طال الإنحناء له، مش عايزين مآسي تاني، يلا نقوم من خيبتنا، و ننفعل لحاجة عليها القيمة.
Comments
Post a Comment