أصداء الأبدية

 



-1-

    قضيت نص عمري خايف من اللي بعد الموت، و بعد حادثة كبيرة و تجربة إقتراب منه، عشت باقي عمري خايف من إزاي هموت. خلينا نتفق مع بعض من الأوّل. خوفنا كبشر من الموت خوف فطري، واحدة من أكبر الأفكار المؤثرة في تاريخنا إن لم تكن الأكثر تأثيرًا و هي الدين، إتولد من خوفنا من الموت و من جهلنا باللي هيحصل بعده و إستصعابنا لفكرة العدم و إننا بذواتنا المتضخمة و غرورنا البشري الفطري هننطفي زي شمعة.

الموضوع بسيط، كل اللي عليك تفكر فيه هو كان في وعيك قبل ماتتولد؟، لو حسيت بمرارة في بؤك و خذلان وضعف، مبروك إنت كده فهمت الحقيقة، و الأحسن إنك تفهم ده في فترة مبكرة من حياتك، عشان تمر بمرحلة العدمية و العبث و "كل حاجة مالهاش معنى" و تفرغ كل الهرمونات المراهقة دي في السن اللي ممكن الناس تتقبل نسبيا حدوث التصرفات دي فيه. لا أحد يحب المتذمر الكبير.

الموت - كحدث دائم- مش مخيف، الطريقة اللي هتموت بيها تفكيرك فيها مرعب، لكن حتى الخاطرة دي تقدر تسيطر عليها بتسليمك إنك محدود القدرة، و العالم عشوائي جدًا و مش هتقدر تسيطر على كل حاجة فيه، فكرة محزنة في البداية لكن كلما إختمرت في مخك كلما نَضَجِت بشكل أفضل و نَضَجْت إنت بشكل أفضل.

الموت مش مخيف، كونك بتموت هو المخيف. فكرة إننا كيس خلايا له تاريخ صلاحية مرعبة لينا، إحنا محتاجين نتطمن إننا هنموت دفيانين في سرايرنا، مغمضين و غايبين عن الحدث المؤلم، عايزين نتناسى كل حبايبنا اللي هنسيبهم ورانا، لكننا لازم نفتكر إنه بالرغم من إنشغال الأنا بينا دايما، لإنها حرفيا كل اللي بنفكر فيه طول الوقت طول حياتنا، إلا إن الآخرين حتى أقرب قرايبنا و أحب حبايبنا هينشغلوا بالأنا بتاعتهم، مخهم هيعمل واحدة من أهم الخصال اللي بتميز جنسنا البشري العظيم. هينسونا..أو هيتناسونا..أيهما أسهل لهم و هيخليهم يكملوا حياتهم، لإنه - وعلى عكسنا إحنا الميتين - العايشين بتحركهم لسة غريزة البقاء، و البقاء محتاج ينسى إن الفناء محطة حتمية في دايرة الحياة الكبيرة.

هل الموت فعلًا حتمية؟، ما أعتقدش على الأقل في لحظة كتابتي للصفحاتي دي كان حتمية، لكن في الكون الفسيح هل هو حتمية؟. الجواب لأ، في كائنات الموت بيزورها لو إتصادت أو مرضت، لكنها متصممة بشكل يضمن بقاءها الدائم، و ده معناه إننا كبشر بس ماكناش محظوظين بما فيه الكفاية إننا ناخد الصفة دي من سوق التطور البيولوجي، بس عندنا إبهام معاكس..قدرنا نستخدمه في حاجات كتير زي إننا نمسك الأدوات..صفقة مش بطالة برضه.

أعتقد إننا هنقدر بتطورنا الطبي نغلب الموت، كان نفسي أحضر لحظة إنتصار فلسفة البقاء الحتمي على العدمية دي، لكن غالبا هكون أنا رحلت من سنين قبلها، أنا و كل اللي يعرفني. مش كل اللي بيتمناه الإنسان بيلاقيه، زي ما هتتعلم من الصفحات القادمة أو هتعلمه لك حياتك بشكل أقسى من كده شوية.

هنموت لوحدنا، حتى لو كنت في كارثة، أو قررت لسبب ما تنتحر إنت و الشخص اللي بتحبه في نفس الوقت، لكن لحظة الرحيل الحقيقية إحنا لوحدنا، و هتكتشف ساعتها إنك كنت لوحدك طول عمرك، عشان كده من أهم الحاجات اللي لازم تعملها طول حياتك إنك تحب صحبة نفسك، عشان ماتحسش بالوَحشة في أهم لحظة في عمرك، اللحظة اللي هتفارق فيها الحياة.

في النهاية مش عايزك تبص للموت كإنه شيء وحش أو شرير سواء حتمي أو لأ، هو عطل بيحصل لجسمنا، ماتهتمش كتير لمين هيقف ورا جنازتك، لكن الأهم من ده كله هل لو تخيلت جنازتك و إنت واقف فيها هل هتقول على نفسك إني عندي كتير أحتفل بيه؟، الرخاء اللي عيشت أسرتك فيه، لمسة إيد بنتك الصغيرة الأولى، إنك تسمع تأنيب والدتك ليك إنت و أخوك و تفتكر و إنتوا بتبصوا لبعض و الضحكة في عينيكم إن دي مش هتكون آخر وقفة، بكاك على أول حب في حياتك فارقته، إنبسط إن جاتلك الفرصة تختبر كل المشاعر البشرية الجميلة دي، و إنك محظوظ بكل السنين اللي في عداد حياتك و جه الوقت إنك ترد الدين للكون و تكمل دايرة الحياة عشان كائنات تانية تعيش.

*



-2-

    مافيش معنى موروث للكون، لو عديت العشرين و ما أدركتش ده لوحدك فإنت متفائل زيادة عن اللزوم أو في حاجة في دماغك، على العموم لو بتقرا كتاب زي ده لكاتب زيي و إنت لسة مش مقتنع بده فإنت محتاج صدمة، ممكن ترجع لأول الفقرة دي عشان تتصدمها، و أنا هنا مش هناقشك و أثبت لك، الموقف مش موقف إثبات، الموقف هو موقف ناس كبار عايزين يتصرفوا إزاي في المعلومات اللي معاهم.

مافيش معنى موروث للكون، سعاداتك و معاناتك، و فرحك و زعلك، وجودك و عدمه مش مهم في للكون، مش مهم للصورة الكبيرة، ممكن يكون مهم لحبايبك أو الناس اللي بتعتمد عليك، لكن في القياس العام للعالم إنت رقم، من أرقام كتير، و فرصة إنك تكون من القلة اللي وجودهم عمل تغيير جذري و ثوري في حياة البشرية قليل جدا.

ماتاخدش دي كحاجة تزعلك، كان ممكن أضحك عليك زي كل نصابين التنمية البشرية و أوهمك إنك تقدر و هتكون ستيف جوبز و إن الفرق بينك و بين بيزوس إنك بتشتغل وظيفة من 9 لـ 5. لكن كل اللي هعمله ساعتها إني هزرع جواك حنق و قلق و نقمة على العالم و ظروفك، و هأزود من إحساسك بالظلم لإنك ماحققتش قَدَرَك و بقيت مدير شركتك الخاصة و نشرت موهبتك اللوذعية. خلينا واقعيين لو كلنا بقينا مدراء أُمال مين اللي هيشتغل؟. 
مش كل الناس إتولدت مدراء، كل واحد عنده مهارات مختلفة، و كل واحد عنده إدراك مختلف للمهارات اللي عنده في حالة إفترضنا إن فردين عندهم نفس المهارات، مش كلنا بنعرف نستغل مهارتنا بكامل الكفاءة و بنكتشف كده متأخر في حياتنا غالبًا، و فوق ده كله مش كلنا بنتولد في نفس الظروف و بتتاح قدامنا نفس الفرص.

الكون مش مدين ليك بمعنى و لا مدين ليك بفرصة، إنت الوحيد المدين لنفسك بإستغلال مهاراتك و الفرص اللي بتتعرض قدامك، و ده بيشمل فرصك في العلاقات اللي بتدخل حياتك، الناس مش مثاليين و لازم تتعامل معاهم على هذا الأساس، إنت فيك عيوب و الناس فيهم عيوب، و لو إستنيت حد مناسب يجي هتمسك في آخر قشة لفرصة إنك تكون مع إنسان، و هتفضل طول عمرك مش راضي عن إختيارك، و هتفضل تدور متأخر على إنك تبني البيوت من الدور الرابع و التالت، لكن زي أي بيت لازم تبتدي من الأرض، و العلاقات ماتختلفش كتير و بتبتدي من بدري، من الطفولة و المدرسة، لو إتأخرت الوحدة مصيرك، و الوحدة يا صديقي ماحدش بيحبها، إنت بتتأقلم معاها مش أكتر، بتتأقلم معاها زي ما بتتأقلم مع مرض مزمن.
ماتعرفش إمتى هيسيبك!.

لكن في إحتمال، عزائي الوحيد إني في جزء العلاقة الغرامية جت فرصة و عرفت إنها الفرصة الصح، و ماسمحتش إن الفرصة دي تروح مني، دايما بحب أقول إن ندمك على الحاجات اللي ماعملتهاش هيفوق ندمك على الحاجات اللي عملتها أكتر بكتير. لكني ما إتوفقتش في جانب الأصدقاء و مش في أفضل وضع في الجانب العائلي. 

نصايحي دي كلها هتقلل إحتمال إنك تندم في آخر الرحلة، ندمي الوحيد مش بيديك فرص كتير تتعلم من غلطاتك، لازم تلحق نفسك بسرعة وإلا الفرص المعروضة هتقل. و الغلطة هتبقى غالية.

مافيش معنى موروث للكون، الزمن جه عشان يمر، و الأيام بتعدي بهدوء و أحيانا بسرعة، و فجأة هتقف على حافة العمر بتبص لكل اللي فات و تسأل عدى إمتى و في إيه؟. 
لكن إتطمن، كل ما قلّ ندمك كل ما هتيجي على نفس الحافة و تسأل نفس السؤال، هتلاقي الرد مليان صور، كل إنجازاتك البسيطة العادية، كل اللي شيلته فوق كتافك و كل لحظات السعادة اللي بنيتها بعرقك و تعبك ليها طعم..مش هتحس بيه في أي حاجة تانية.
*


-3-

    
من أكبر الخدع اللي تم الترويج ليها من أغلب الشركات و مقدمي الخدمات و هوليوود هي السعادة الدائمة و صورة النهاية السعيدة أو السعادة الأبدية. إن تصوّر السعادة هي شعور دائم تصور ساذج و طفولي و مؤذي نفسيًّا لما بيكمل في حياة الإنسان لما بعد الطفولة.
توقف عن مطاردة السعادة الدائمة، السعادة هي لحظات في خط حياة محايد. تَقَبل ذلك حتى لاتكتئب. خلي سعيك يكون إجتذاب أكبر قدر ممكن من السعادات اللحظية، إتعلم تتبسط بأبسط الأشياء و أقلها تكلفة، كمان ماتربطش سعادتك بشخص، صحيح هو جميل إننا نكون حوالين أشخاص بيخلونا سعداء، لكن إتعلم تتسلى و تبقى مبسوط لوحدك، ماتكونش وحدتك باب لتعاستك، لإنه يؤسفني أقول لك في فترات كتير في حياتك هتكون فيها وحيد و هتحتاج تحب صُحبتك.

*

في مواجهة العدمية مافيش قدام الإنسان غير الإنغماس في لذاته كلما سنحت الفرصة، و الإنضباط في السعي لتحقيق رغباته، و عليك إنك تلاقي ميزان بين الكفتين، لإن الكفتين في عيوب لكونهم يميلوا بتوديك نفس المكان. لو كل حياتك سعي فإيه الهدف لو مش تحقيق بعض السعادة، هتلاقي عمرك بيمر من غير ماتهتم بأي حاجة تلهيك لما ماتقدرش تسعى تاني.
ولو كل حياتك لهو هتزهق و هتحس بفراغ بيآكل روحك من جوة، فدايما الميزان هو الحل، إفتكر إنها دايما لعبة إلهاء عن النهاية لحد ما النهاية تيجي، فلازم تكون مستعد للنهاية بإنك مش ندمان إنك ماحققتش حاجة إو إنك مالحقتش تستمتع و إنت قادر تستمتع.

*

في 3 طرق للحياة، إما إنك مش عارف إنت عايز إيه؟، أو إنت عارف إنت عايز إيه و مش بتاخده، أو إنت عارف إنت عايز إيه ولما توصل له، بعدها مش عارف إنت عايز إيه؟.

في حس متاهة دائم، و في فقد دائم، و كل شيء بيدفعك بعيد عن طريق السعادة عشان كده لازم تلاقيها في الأشياء الأبسط، و في كل شيء متوفر ليك، السعادة في رأيي موجودة في الملذات مش في السعي، لكن كترة الملذات كرب، و قلتها كرب.

*

إحنا اللي بندي قيمة للأشياء، إن قيمتنا تنعكس على كل شيء بنملكه، عشان كده هتلاقي غالبا إن أقيم الأشياء في حياتك مش دايما أقيمها ماليا، إن لعبة بخمسة ريال من طفولتي أغلى عندي من كل الأجهزة اللي جبتها بألافات بعد كده، في شيء عجيب بيخلي أغراض الطفولة قادرة تمسك لحظة من طفولتنا، من سعادتنا و برائتها و تحبسها في الغرض ده، و كل ما نكبر نلمسه و نحس إننا رحنا هناك تاني، هناك لما كانت مشاكلنا بسيطة و الحياة ماخسرتش حس العجب منها.
لكن في رأيي أهم غرض لازم نحتفظ بيه من طفولتنا هو روحنا، الطفل اللي بيبهره العالم و لسة قادر بنتزع منه آهة عَجَب.
*

أحيانا السعادة بتتأثر بالظروف اللي إتربيت فيها، و طبيعة أهلك، و ممكن مش كلنا محظوظين بأهل يقدّروا شخصنا لما نحن عليه، لكن للأسف دي هتفضل مشاكلنا، و ماينفعش نستنى من أهلنا إنهم يصلحوها، ماتستناش أهلك يعاتبوا نفسهم، و يصالحوك و يعتذروا على كل التروما و المشاكل اللي إتسببوا فيها ليك، بالطبيعة المشاكل دي بقت مشاكلك، و تجميعك لأكبر قدر من اللحظات السعيدة هيساعدك في التغلب على مشاكلك بنفسك و الوصول للنهاية السعيدة.


جميل إن يكون في نهاية سعيدة، بس كل نهاية سعيدة ليها اليوم اللي بعدها، و اليوم اللي بعدها ليه اليوم اللي بعده، ماحدش هيقدر يعرف إذا كانت النهاية هتكون سعيدة ولا لأ غير لو بيجذب السعادة لنفسه ببساطة و في كل لحظة.


هل أنا سعيد؟، إتعلمت درس اللحظات السعيدة ده متأخر شوية، لكن زي ما بيقولوا "من الأفضل أن تأتي متأخرا عن ألا تأتي أبدا"، لازم تعتاد الرتابة الحياتية و مرور اليوم بيومه، الشخص الملول شخص تعيس، و الأسعد حظًا هم من لم يولدوا عشان يضطروا يعيشوا الإختيار ده و بعدهم على طول هم اللي بيعرفوا يسلوا نفسهم و يبسطوها.
هل أنا سعيد ؟، لا بد لدرجة من حب الذات تفوق إحساسك بظروف من حولك، لإن الحزن زي الروليت بيرسى على شخص كل شوية، لو فضلت متأثر لحزن كل شخص عمرك ماهتبقى سعيد، إنها أنانية حميدة .
*


-4-
    من كام سنة كتبت "إن الحب تفاعل كيميائي بيرغم الحيوانات على الإرتباط بفرد واحد"، لكن هيكون من المجحف جدا إختزال الحب بالشكل ده و تجاهل آلاف السنين من الفلسفات و التنظير و الشعر و المعرفة الجمعية اللي إتضافت على خبرة الشعور بالحب و التفكير فيه، سنين و سنين من الأغاني و الشعر و آلاف الأطلال و الحكايات الشعبية عن أبطال الرومانسية مش هتقدر تمسحها بجرة قلم لمجرد إن التفاعل هو هو نفسه لازالت تحت كل الطبقات دي.

لكن الحب زي أي طاقة، بيخلص، بينتهي ممكن يتجدد و ممكن يتدفن، و لكنه مش مستمر للأبد، إن أول إختبار للحب ينتهي بعد كلمة النهاية في الرواية الشرقية، لما البطل بيتجوز البطلة و يعيشوا في تبات و نبات، يؤسفني أقول لكم إنك لو متصور إن التبات و النبات بيعيشوا للنهاية فعندي ليكم أخبار سيئة.
سن الـ15 للـ25 سن الحب، السن اللي هرموناتنا في عز فورتها و أرواحنا مقبلة على الحياة، لو سألتني هي دي السن اللي لازم نختبر فيها الحب لأقصى درجة، الجرح شيء وارد لكننا في النهاية لازم نكون شاكرين لتجربة شعور جميل زي الحب.

مافيش كلام كتير ينفع يتقال عن الحب، و برضه كل الكلام ينفع يتقال عنه، لكن يهمني بس أني أقول إنه مؤقت، و حلاوته بيكتسبها من ندرته، زي أي شيء غالي في حياتنا.
*


-5-
"تبدأ حياتك محاولا فهم كل شيء، و تنهيها محاولا النجاة من كل ما فهمت"
- فرانز كافكا

إن لعنة الانسان هي قدرته المذهلة على إيجاد الأنماط، لكنه بمجرد أن يجد النمط يدخل جحيم الملل من أوسع أبوابه، ملاحظة النمط تعني ملاحظة التكرار، و التكرار هو بوابة الإكتئاب، و الأكتاب هو الشقيق الغير مريح للألم.

في نوعين من الألم، ألم بيبني شخصيتك و بيوصلك لشيء أسمى، و ألم مابينتجش منه غير معاناة، ألم ماتتوقعش منه أي شيء أعظم و نصيبي كان غالبا النوع التاني، و في رحلتنا في الحياة إحنا بنحاول نهرب من الألم بكلا نوعيه، و لإننا إتصدمنا إننا مش مكتوب لنا نهرب منه في حياتنا، إخترعنا حياة تانية خالية من الألم لإننا مظلومين، و مليانة بكل أنواع الألم للي ظلمونا و تسببوا في ألمنا الدنيوي.

إيه اللي هيحصل بعد مانموت؟، مانعرفش ماحدش راح و رجع عشان يحكي لنا، و على هذا الأساس من الآمن جدًا إننا ماناخدش كلام أي شخص بيكلمنا عن اللي هيحصل بثقة، ممكن نتخيل بسهولة إنه مش عارف زينا، و إنه أناب لنفسه مهمة إختراع القصة اللي هتريحنا، أو للدقة هتريحه و هتكون سبب لأضافة أنواع جديدة من الألم للي هيعمل التصرف العقلاني الوحيد و مايصدقهاش.

إن رغبتنا في العيش للأبد مسيطرة على وجداننا بشكل ملحوظ، و الحقيقة مش هأنكر إن فكرة إختفاء وعيي مشكلة بتؤرقني من حين لآخر، لكن مش يمكن هي دي الإجابة اللي كلنا بنهرب منها من آلاف السنين؟.
كان فين وعيي و كنت فين قبل ما أتولد؟، ماكنتش موجود. من الطبيعي أن تتوقع إن نفس الشيء هيحصل تاني بس بالعكس، الوعي اللي ماكانش موجود و إتوجد هيرجع مش موجود تاني، مافيش داعي لكل الرياضات العقلية المرهقة اللي بنقنع بيها نفسنا، و يلا نعيش حياة نستمتع فيها بأقصى درجة ممكنة. و نكون سعداء.

في حاجة تانية بتؤرقني برضه، النسيان، إني أنسى أو أتنسي، لكنها حتمية لابد من التصالح معها، و لكن يا أحبائي، طول ما إنتوا فاكريني مش هموت، أصداء الأبدية هتردد إسمي حتى بعد رحيل جسمي، إن الخلود هو إن شخص عشوائي قابلته صدفة عملت له معروف، و إتسجلت صورتي في جنبات مخه، و إفتكرني بإبتسامة، طول ما في حد بيبتسم الإبتسامة دي أنا معكم أبد الدهر.




Comments

Popular posts from this blog

١٦ يناير ٢٤

علاقات محكومة بالموت

٢١ يناير ٢٤