Posts

أصداء الأبدية

Image
  -1-     قضيت نص عمري خايف من اللي بعد الموت، و بعد حادثة كبيرة و تجربة إقتراب منه، عشت باقي عمري خايف من إزاي هموت. خلينا نتفق مع بعض من الأوّل. خوفنا كبشر من الموت خوف فطري، واحدة من أكبر الأفكار المؤثرة في تاريخنا إن لم تكن الأكثر تأثيرًا و هي الدين، إتولد من خوفنا من الموت و من جهلنا باللي هيحصل بعده و إستصعابنا لفكرة العدم و إننا بذواتنا المتضخمة و غرورنا البشري الفطري هننطفي زي شمعة. الموضوع بسيط، كل اللي عليك تفكر فيه هو كان في وعيك قبل ماتتولد؟، لو حسيت بمرارة في بؤك و خذلان وضعف، مبروك إنت كده فهمت الحقيقة، و الأحسن إنك تفهم ده في فترة مبكرة من حياتك، عشان تمر بمرحلة العدمية و العبث و "كل حاجة مالهاش معنى" و تفرغ كل الهرمونات المراهقة دي في السن اللي ممكن الناس تتقبل نسبيا حدوث التصرفات دي فيه. لا أحد يحب المتذمر الكبير. الموت - كحدث دائم- مش مخيف، الطريقة اللي هتموت بيها تفكيرك فيها مرعب، لكن حتى الخاطرة دي تقدر تسيطر عليها بتسليمك إنك محدود القدرة، و العالم عشوائي جدًا و مش هتقدر تسيطر على كل حاجة فيه، فكرة محزنة في البداية لكن كلما إختمرت في مخك كلما نَض...

المشكلة العربية الغير قابلة للإصلاح

Image
  اعتقد ان رغم تفوق العرب في العلوم التجريبية بشهادة المؤرخين، إلا إنهم إفتقروا جدا للإجتهاد في العلوم النظرية، خصوصا الفلسفة. بعض المؤرخين بيتكلموا عن صراع الحكام و رجال الدين مع المدارس الفلسفية اللي بتظهر، و تفضيل الحكام لعزلهم مؤقتا عشان مايسببوش قلاقل في الدولة، و يسحبوا سجادة الحكم من تحت رجليهم، و ده بيديك فكرة بسيطة عن نظام الخلافة الشمولي و طريقة تفكيره.     و بكده التطور الفلسفي لم يخرج من المهاترات الدينية، و حتى اللي كان بيخرج عن النسق العام بيتم تتفيهه و تسفيهه،  و كان من الطبيعي إن الاغريق و الرومان اللي سبقوا العرب في فلسفاتهم انهم يسبقوا في المفاهيم الانسانية زي الحقوق و الاخلاق و حتى الدين عندهم له مفاهيم اعقد نسبيا من الاسلام، و ده سبب واحدة من اكبر المعضلات في تاريخ المواجهات الدينية، فكرة الوحي و هل هو مرسول نصّي أم إلهام في قلب الرسل؟.  هتلاقي اليهودية و المسيحية بتسمي الوحي الالهي إلهام من الروح القدس، اللي هي روح الله الماثلة في كل البشر، يعني الموضوع إيحاء مش نص بإستثناءات بسيطة جدًا زي الوصايا العشر لموسى، و ده سهّل عملية تهذيب المش...

إزدراء الذات الأذاعية

Image
       هل هنستطيع كبشر يوما ما تخطي مركزية نفسنا؟، الإمتلاء بالذات و بأفكارنا و بكل شيء له ولو بادرة صلة بينا حتى لو لم نتوصل له بنفسنا، حتى و إن تم تذييله لنا كصفة جينية مانقدرش نحكمها؟، هل سنقفز خطوة على سلمنا التطوري و ننقض الجدار اللي حمينا بيه نفسنا كالأطفال المتذمرة من النقد، أو -و سامحوني لو قفزت بجرأة خيالي هنا- ان ننقد انفسنا و نعيد تقييم كل ما أصبحنا عليه أو تم تمريره لنا؟.      فما بالكم بالسخرية من بث إذاعي، بيحصل كل يوم و في كل الإتجاهات، إذاعات أغاني و اخبار و اذاعات دينية، اللي عمله محمد أشرف قد لا يعجبك، و قد نختلف لأيام عن جودته كفكاهة، لكنه ليس محلّ الهرج و المرج و الثورة العارمة لمجرد مجموعة مذيعين نص اللي بيدافعوا عنهم مايعرفوش إسمهم و النص التاني ماشغلش القناة من سنين، في ظل تداعيات حرية الأفراد في التعبير عن رأيهم و سخريتهم من كل فكرة او شخص، و نزع القداسة عشان نتحرك كمجتمع قدّام و نبطّل عبادة للماضي، و على خلفية الطالب الشيشاني اللي ذبح مدرس فرنسي عشان عرض الكارتون بتاع شارلي إبدو من ضمن سلسلة صور عشان يتكلم إن إزاي الصور - و أرا...

من فريسة إلى مفترس

Image
       ماكنتش بحب المؤسسات التعليمية بطبعي (مدارس - ثانوية - جامعات) , ده طبيعي , دي أوّل مواجهة مع العالم بين الطفل خارج حدود الرعاية الأبوية, و اللي في حالتي كانت الجلوس أمام التلفزيون لساعات من غير حركة مستمتعا بمازنجار و توم و جيري , و كل نفائس الثمانينات و بداية التسعينات من الرسوم المتحركة , فجأة بقيت مضطر أروح لمكان تاني يوميا عشان أتعلم..أو على الأقل ده السبب اللي بيقولوه لنا قبل ما أكبر و أكتشف بنفسي إن السبب الحقيقي هو أرخص مكان يتخلص منك لأكبر فترة ممكنة و يشيل مسئوليتك ناس تانيين, و صدقوني كنت في المكانين طفلا متعلما و بالغ عايز يعلم طفل, و شَطر نواة لنصين أسهل من إقناع طفل بإنه يوصل النقط و الخط يفضل على النقط في نفس الوقت.     ماكنتش بحب المدرسة , أنا منطوي بطبعي, مهاراتي في تكوين الصداقات تساوي صفر و رغبتي في تكوينها ماتختلفش عن الرقم ده كتير,الصداقة تعتمد على تبادل المصالح, و أنا كل اللي محتاجه و اللي بأعرف أدّيه متوافر في البيت, هأخد على قد ما أقدر و ماعنديش حاجة أقدر أقدمها لهم, الموضوع بسيط و مفهوم عالم منطوي حزين خاص بيا و قادر أتعا...

تأملات في إعتزالية واصل بن عطاء بين الجهمية و الأشعرية

Image
       و عندما تمخضت قريحة واصل إبن عطاء عن إفراز "حكم مرتكب الكبيرة" اللي أدى في النهاية لإعتزاله مجلس الحسن البصري و إنشاء فرقة المعتزلة، تمخضت قريحته بإفراز آخر أشد تعنتا من سابقه هو رأيه في الحرية "إنها حرام لإنها إكتساب صفة من صفات الكمال و الكمال خاص بالله وحده"، هنا مشكلة واصل إنه إنطلق من المطلق و قرر عدم التعرض ليه في مقابل إنه نقد النسبي، و طبعا لإن المطلق (لا يُمَس) فكان من المقتنعين برأيه ناس كتير.      الفكرة إنك ماتدركش إن لو تملك النسبي صفة من صفات المطلق ..فده لا يوجب إنتقاص النسبي أو إعتباره لا يستحق الكونية الصيرورية الخاصة به ولا بد من تدميره، بل هو في الحقيقة ينتقص من المطلق، و يجعله نسبي بما إنه ممكن شيء نسبي يُفترض به إنه أدنى مرتبة من المطلق إمتلاك صفة المطلق الكاملة أو إحداها، عشان كده كانت الحرية ملزمة للإنسان، كمذهب جديد أتبعه شخصيا، أرى الإنسان مطلق نسبي قابل للنقد و التحديث و مش مركز الكون و بيهتم بعلاقته بالطبيعة، و هنا تكمن نسبيته..و يسعى لرقيّه، و له قيمة تتحسب من مساهمته في إثراء الطبيعة إيجابا وهنا يكمن إطلاقه.   ...

مرونة الشك و التأثر به، و الإله السقراطي

Image
       التطور الإجتماعي بيأثر على إنتقال المطلق الموروث لجيل جديد, و بيؤدي لولادة مطلق جديد,مطلق جاهز قابل للطرح و بيستبعد المطلق القديم,سقراط مثلا تمت محاكمته بتهمة "إنه أنكر آلهة المدينة, و دعا لعبادة غيرهم" - مطلق قديم تم إستبداله بمطلق جديد - و كان سقراط بيسميه (الروح الالهي) ,و  الاله السقراطي او الروح الإلهي ده كان بينهاه عن التصرفات الضارة بنفسه, و دي كانت وظيفة الإله في نظره, مش الأمر بشيء بل النهي عما يضرك,وقف سقراط أمام المحكمة و دافع عن رأيه بشجاعة زي أي صاحب مطلق,و صدر الحكم بأغلبية ضئيلة لصالح سقراط.      التطور الإجتماعي اللي حصل ساعتها هو نوع من التمرد على الإله هرمز, بسبب نشوب الحرب البلوبوزينية بين أثينا و إسبرطة لمدة 27 سنة (القرن 5 ق م), عشان بلاد البلوبينيز كانت بتعتمد على التجارة الغذائية اللي بتيجي لها من من أثينا, و ده خلى إسبرطة تشعر بتخوفات من تمكّن أثينا التجاري و الإقتصادي و اللي هيتبعه أكيد تمكين سياسي (حرب لاسباب اقتصادية سيتضح تأثرها و تأثيرها بالدين), و الحروب من أهم الظروف اللي بتخضع الألههة و المعتقدات للإختبار , و...